Homeالرأيترامب يلوّح بالعقاب ويفتح باب التفاوض: تصعيد أمريكي جديد ضد إيران يضع...

ترامب يلوّح بالعقاب ويفتح باب التفاوض: تصعيد أمريكي جديد ضد إيران يضع المنطقة أمام مفترق خطير

دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، بعدما واصلت القوات الأمريكية ضرباتها ضد أهداف عسكرية إيرانية، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قنوات الاتصال مع طهران لا تزال مفتوحة، لكنه اعتبر أن القيادة الإيرانية «ليست مستعدة بعد» لإبرام اتفاق ينهي المواجهة.

هذا التناقض الظاهري بين استمرار العمليات العسكرية والحديث عن حل دبلوماسي يعكس الاستراتيجية التي يتبعها ترامب منذ بداية الأزمة: زيادة الضغط الميداني والاقتصادي إلى أقصى درجة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً بشروط أمريكية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها أنهت، مساء 23 يوليو/تموز، الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات داخل إيران. وقالت إن العمليات استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومستودعات للطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية وقدرات بحرية إيرانية مرتبطة بالعمليات في مضيق هرمز.

وتوضح طبيعة الأهداف أن واشنطن لم تعد تكتفي بالرد على هجمات محددة، بل تسعى إلى إضعاف البنية العسكرية واللوجستية التي تسمح لإيران بتهديد السفن التجارية والتحكم في حركة الملاحة داخل واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير صحفية بأن صواريخ أمريكية أصابت أهدافاً داخل إيران، بينما ردت طهران بهجمات طالت مواقع وقواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة. كما توسعت دائرة التوتر لتشمل البحر الأحمر، بعد هجمات نسبت إلى الحوثيين ضد ناقلات نفط مرتبطة بالسعودية، ما أعاد المخاوف من فتح جبهة بحرية جديدة بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز.

وقد انعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة. فالمخاوف من تعطل إمدادات النفط وارتفاع كلفة التأمين والشحن البحري دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة، وأثرت في أسواق المال الخليجية. ولا تتعلق المخاطر بإيران والولايات المتحدة وحدهما، لأن أي إغلاق جزئي أو طويل لمضيق هرمز يمكن أن يضرب الاقتصادات الأوروبية والآسيوية والدول المستوردة للطاقة في أفريقيا.

ورغم اللهجة العسكرية الحادة، قال ترامب إن الولايات المتحدة وإيران تجريان اتصالات تهدف إلى إنهاء النزاع. وأشار إلى أن الإيرانيين يظهرون جدية أكبر مقارنة بالمراحل السابقة، لكنه شدد على أن الاتفاق ليس قريباً بالضرورة. وبذلك، يحاول الرئيس الأمريكي الجمع بين رسالتين: الأولى أن واشنطن مستعدة لمواصلة الضربات، والثانية أن طهران تستطيع وقف التصعيد إذا قبلت الدخول في تفاوض وفق الشروط الأمريكية.

من جانبها، تؤكد إيران أن الرد على الهجمات الأمريكية سيستمر، وتحذر من توسيع دائرة الاستهداف في حال استمرار العمليات. وتبدو القيادة الإيرانية أمام معادلة صعبة: قبول المفاوضات تحت الضغط قد يُقدَّم داخلياً بوصفه تراجعاً، بينما يؤدي استمرار الحرب إلى خسائر عسكرية واقتصادية متزايدة وإلى مزيد من العزلة.

وتزداد الأزمة تعقيداً بسبب دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الوساطة. وتشير المعلومات المتداولة إلى تحركات تقودها باكستان بدعم صيني محتمل لإعادة إطلاق مسار تفاوضي. كما تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً، رغم أن العمليات العسكرية تتواصل على الأرض.

أما أوروبا، فتراقب التطورات بقلق بالغ. ففرنسا وبلجيكا وبقية دول الاتحاد الأوروبي تواجه تداعيات مباشرة لأي ارتفاع طويل في أسعار الطاقة أو موجة جديدة من عدم الاستقرار والهجرة. كما أن توسع الحرب قد يفرض على العواصم الأوروبية اتخاذ موقف أكثر وضوحاً من العمليات الأمريكية ومن الردود الإيرانية، بدلاً من الاكتفاء بالدعوة العامة إلى ضبط النفس.

ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة. فإذا تحولت الاتصالات السرية إلى مفاوضات فعلية، فقد تظهر فرصة لوقف الضربات وتأمين الملاحة البحرية. أما إذا فشلت الوساطات، فإن المنطقة قد تتجه نحو حرب أوسع تشمل منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والممرات البحرية، مع آثار لن تتوقف عند حدود الشرق الأوسط.

المشهد الحالي يؤكد أن ترامب يستخدم القوة العسكرية وسيلة تفاوضية، لكنه يخاطر في الوقت نفسه بأن يؤدي الضغط المتزايد إلى رد إيراني أكبر يصعب احتواؤه. وبين الضربات والتهديدات ورسائل التفاوض، تقف المنطقة أمام مفترق بالغ الخطورة: إما اتفاق يوقف التصعيد، وإما مواجهة مفتوحة تصبح فيها كلفة التراجع أعلى من كلفة الاستمرار.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر تداولا