نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، أوضح في مقابلة صحافية أن الأمن الغذائي لم يعد قضية معزولة بل عنصر مترابط ضمن معادلة اقتصادية أوسع. وذكر أن هذا التغير في الفهم يستتبع تحولا في أطر التحليل والسياسات الحكومية والدولية، بما يدفع إلى اعتماد استراتيجيات تجمع بين الأبعاد الإنتاجية والاجتماعية والمالية والبيئية. خلال حديثه تضمن التأكيد على أهمية معالجة المشكلات الغذائية ضمن خطط التنمية الطويلة الأمد.
التشابك بين الغذاء والاقتصاد يظهر عبر آليات متعددة: تقلبات الأسعار تؤثر على التضخم والقدرة الشرائية للأسر، بينما تؤثر الضغوط على سلاسل الإمداد واللوائح التجارية على توازنات الميزان التجاري والإنفاق العام. هذه الروابط تعني أن معالجة الأمن الغذائي تتطلب أدوات مالية ومنهجيات إدارة مخاطرة متقدمة، إلى جانب سياسات قطاعية في الزراعة واللوجستيات. في هذا السياق، يدعو البنك الدولي إلى مقاربة متكاملة تجمع بين دعم الإنتاج وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
على مستوى المنطقة، التحديات متباينة بين دول تواجه آثار تغير المناخ ونقص الموارد المائية، ودول تُعاني من اضطرابات أمنية أو مشكلات لوجستية تعيق وصول الغذاء. تؤكد الحاجة إلى توسيع الاستثمارات في البنية التحتية الزراعية، وتحسين إدارة المخزون، وتعزيز قدرة الأنظمة المحلية على التكيف أمام الصدمات. كما يشدد المتحدث على ضرورة تنسيق السياسات بين وزارات الزراعة والمالية والعمل، بحيث تكون الاستجابات شاملة وموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة.
خلاصة القول أن إدراج الاقتصاد والاعتبارات المالية ضمن اهتمامات الأمن الغذائي يعد خطوة عملية لإعادة توجيه الموارد ووضع أولويات السياسات العامة. التحول نحو نهج متعدد القطاعات يفرض تطوير آليات قياس وتأثير واضحة وتعاونًا بين الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني لضمان استدامة الحلول وحماية الفئات الضعيفة من تداعيات أزمات الإمدادات والأسعار.


