Homeالرأيلا بد من الشعر: الثقافة كاستجابة للأزمة الأخلاقية العالمية

لا بد من الشعر: الثقافة كاستجابة للأزمة الأخلاقية العالمية

لا بدَّ من الشعر، هكذا يختزل كثير من المفكرين ردة الفعل المطلوبة أمام ما يوصف اليوم بـالمحنة الدولية بوصفها أزمة أخلاقية بالدرجة الأولى، لا سيما عندما تتراجع الأولويات الأخلاقية في السياسات والعلاقات الدولية. هذه القراءة لا تُنكر الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، لكنها تشير إلى أن جذور المشكلة مرتبطة بفقدان معايير مشتركة للحوار والكرامة، ما يجعل الأداء العام للمؤسسات والمجتمعات أقل قدرة على معالجة النزاعات وإيجاد حلول مستدامة.

في هذا الإطار، يُنظر إلى الشعر والفنون كآليات لاستعادة اللغة العمومية للحسّ الأخلاقي: لغة قادرة على تدوير الألم الإنساني إلى تجربة مشتركة، وإعادة تشكيل رموز مشتركة تقوّي الإحساس بالآخر. الشعر لا يعالج بالضرورة الأسباب المؤسسة للأزمة، لكنه ينسج فضاءات للتأمل والتعاطف يمكن أن تخفف من حدة الانقسام وتفتح قنوات للتفاهم تتجاوز الخطاب التقني والسياسي الصريح.

التاريخ الثقافي يبيّن أن الفنون والأدب لعبت دوراً في ترميم أطراف المجتمع بعد صدمات متكررة، من خلال إنتاج سرديات بديلة وإتاحة مساحة للتعبير الجماعي والفردي. هذا الدور لا ينبغي أن يُفهم بوصفه حلاً سحرياً، بل كجزء مكمل لسياسات التعليم والإصلاح المؤسساتي والحوارات العامة. دمج الثقافة في برامج التعليم العامة ودعم المبادرات الأدبية المحلية يمكن أن يعيد تشكيل أدوات التعبير المدني ويُسهِم في إعادة بناء الثقة.

خلاصة القول أن اعتبار الأزمة الحالية بالأبعاد الأخلاقية يحمّل المجتمع والفاعلين الثقافيين مسؤولية جديدة: ليس استبدال الإصلاح السياسي أو الاقتصادي، بل تعزيز العوامل التي تزرع معاني المواطنة والكرامة والالتزام بالخطاب الأخلاقي. تجاهل البُعد الثقافي والسياسي عينه يقوّي احتمال استمرار التآكل الأخلاقي، بينما الاعتراف بالتكامل بين الثقافة والسياسة قد يوفر أرضية أكثر أمناً للحلول المستدامة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر تداولا