Homeالرأيتأطير الضربات كاستهداف طائفي: مخاطر سياسة الخطاب في العراق

تأطير الضربات كاستهداف طائفي: مخاطر سياسة الخطاب في العراق

محاولة تصوير الضربات السعودية ضد «بعض قدرات الحشد الشعبي العسكرية» كاستهداف طائفي باتت جزءاً من نقاش عام في العراق. هذا التأطير الإعلامي والسياسي لا يقتصر على تفسير الحادث بذاته، بل يسهم في نقل الملف من مجال الأمن والمساءلة إلى مجال الانقسام الهوياتي، ما يعقّد قراءة الوقائع ويزيد من حدة الاستقطاب بين مكونات المجتمع.

تجدر الإشارة إلى أن أي عمل عسكري عبر الحدود يرتبط دائمًا بخلفيات إقليمية وأمنية وسياسية أعقد من أن تُحصر في عنوان واحد. حضور السعودية كطرف في هذا النوع من العمليات ينعكس على مستوى الخطاب المحلي، لكن تحول النقاش إلى وصفه بعبارات الطائفية يحجب جوانب أخرى يمكن التحقق منها بدقة، مثل طبيعة الأهداف العسكرية، القواعد القانونية التي استندت إليها، والأطر التي ينبغي أن تحكم الرد والمساءلة.

إن تبسيط الأحداث عبر تأطيرها طائفياً يخدم في أحيان كثيرة أهدافاً سياسية داخلية؛ فهو يسهل تعبئة قواعد جماهيرية ويصرف الانتباه عن قضايا الحوكمة والرقابة والقدرة التشغيلية للمؤسسات الأمنية. كما أن مثل هذا الخطاب قد يؤدي إلى نتائج ميدانية واجتماعية، بينها تفاقم الشعور بعدم الأمان بين فئات من المجتمع، وإضعاف الثقة بمؤسسات الدولة التي يُفترض أن تكون المرجعية في تفسير الحوادث ومعالجتها.

في ضوء ذلك، تبدو الحاجة ملحة لخطاب عام يركّز على الوقائع والتحقق والمؤسسات بدلاً من الأحكام المسبقة، ولآليات رقابية واضحة داخلية وخارجية تضمن شفافية الإجراءات ومسؤولية الفاعلين. كذلك، يستدعي الموقف تعزيز قنوات الحوار السياسي والأمني لتفادي تحول الخلافات إلى توترات هوياتية طويلة الأمد تضر بأمن العراق واستقراره الإقليمي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر تداولا