Homeالرأيالحديدة ومأزق التأطير: لماذا أخطأنا بوصف اليمن شجاراً محلياً؟

الحديدة ومأزق التأطير: لماذا أخطأنا بوصف اليمن شجاراً محلياً؟

الخطأ الأكثر وضوحًا في التعامل مع الأزمة اليمنية كان تقزيمها إلى مجرد شجار محلي وحصر مسؤوليتها عند الجار الأكبر. تحويل الصراع إلى مشكلة داخلية للساحة اليمنية أو إلى مسألة تخص السعودية وحدها أغفل أبعادًا جغرافية وسياسية وإنسانية تجعل من الملف قضية إقليمية ودولية. هذا الإطار أدّى إلى إضعاف آليات التدخّل المتعدد الأطراف وعرقلة مبادرات لتثبيت وقف لإطلاق النار وحماية المدنيين في مناطق حسّاسة.

من الناحية العملية، شكلت مدينة وميناء الحديدة رمزًا لتشابك هذه الأبعاد: كونهما نقطة دخول رئيسية للمواد الغذائية والمساعدات، جعلهما أي صراع حولهما محورًا له آثار إنسانية مباشرة على السكان. تدخل أطراف إقليمية ودولية وسياسات متضاربة في مصالح الشحن والإنفاق الإنساني يضيفان تعقيدًا يتجاوز الحدود المحلية. على هذا النحو، حرصت جهات دولية مثل الأمم المتحدة على البحث عن مسارات تفاهم تحفظ الوصول الآمن للمساعدات وتقلص تداعيات العمليات العسكرية على المدنيين.

انعكاسات تأطير الأزمة بشكل خاطئ ظهرت سريعًا في ميدان المساعدات والدبلوماسية: تركيز الخطاب على مسؤولية طرف واحد حدّ من قدرة مؤسسات الإغاثة على العمل بحرّية، كما عطّل مساعي الوساطة الإقليمية والدولية. كما أن إضعاف البعد الإقليمي منع تبنّي مواقف موحّدة للتعامل مع منع تهريب السلاح، والحفاظ على خطوط الإمداد الحيوية، وإرساء شروط تفاوضية قابلة للاستمرار بين الأطراف المحلية والإقليمية.

الاستنتاج القابل للقياس هو أن إعادة نظر في لغة التعامل مع الأزمة ضرورة عملية: يجب قراءة الوضع في اليمن كقضية تتقاطع فيها مصالح محلية وإقليمية وإنسانية. التركيز على حماية المدنيين، ضمان وصول المساعدات، وتوسيع قنوات الحوار المتعدد الأطراف يظل السبيل الوحيد لتقليل الأضرار وإتاحة مجال لحلول سياسية مستدامة. إعادة الإطار لا تعني إلقاء تبعات على طرف واحد، بل تعزيز آليات دولية وإقليمية تتجاوب مع واقع تعقيد الملف.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر تداولا