رجعت عالشام.. أصالة شهدت صالة الفيحاء في دمشق أمسية فنية اعتبرها كثيرون مناسبة استثنائية لعودة فنانة بارزة إلى خشبة العاصمة بعد سنوات من الغياب. الحفل لم يقتصر على أداء أغنيات بقدر ما بدا كجولة تمتد عبر صور ومشاهد من سوريا تختزنها ذاكرة الجمهور والفنانة على حد سواء.
خلال الأمسية اختارت أصالة نصري باقة من المقطوعات التي استعادت في إيقاعاتها ولهجاتها ملامح مدن سورية مختلفة، ما منح الحفل طابعًا تأمليًا يتجاوز الطرب وحده. توقفت الأغنيات عند لحظات وقصص يومية تبدو مألوفة لدى الحضور، فالبناء الموسيقي وسرد الكلمات شكلا معًا خيطًا جمع بين الحاضر وذكريات الأماكن.
يقع هذا الحدث ضمن سياق أوسع يتعلق بعودة بعض الفعاليات الفنية إلى المشهد المحلي، وقد لفت الانتباه إلى دور فضاءات مثل صالة الفيحاء كمحور لاستعادة التواصل بين فنانين وجمهورهم. الحفل طرح أيضًا نقاشات حول فرص إقامة أمسيات مماثلة ومستويات المشاركة الثقافية داخل المدينة، من دون أن يحمل تعهدات محددة بمشروعات مستقبلية من الجهات المنظمة.
تجاوب الجمهور مع التشكيلة الفنية بدا واضحًا من تتابع مقاطع الأغاني واندماج الحضور في الأجواء، فيما غلب على الأمسية طابع الحنين والالتفات إلى ذاكرة الأماكن. التغطية الإعلامية والمحادثات التي صاحبت الحدث شكّلت مؤشرًا على اهتمام متزايد باللحظات الفنية التي تعيد قراءة الروابط بين الفن والمجتمع المحلي.
يبقى أثر هذه العودة مرتبطًا بمقدار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من فعاليات واستجابات فنية وجماهيرية، لكن الحفل في الفيحاء يمثل لحظة مؤثرة في مسار علاقة أصالة نصري بجمهورها السوري، ويجعل من الأمسيات الموسيقية نقطة التقاء بين الماضي الموسيقي والبحث عن مساحات للتعبير الفني داخل المدينة.


