صراع الهوية والتأثير يحتل مساحة واسعة في النقاشات الإقليمية حول العلاقة بين حركة الحوثيين والإيديولوجيا التي بلورها الإمام الخميني. الجدل لا يقتصر على توصيف تبعية كاملة أو استقلالية مطلقة، بل يسلط الضوء على نقاط التلاقي والاختلاف بين مرجعيتين دينيتين وسياسيتين مختلفتين جذرياً.
الحوثيون (المعروفون أيضاً باسم أنصار الله) نشأوا في مناطق شمال اليمن في سياق تاريخي واجتماعي محلي مرتبط بتقاليد الزيدية. هذه المرجعية الفكرية تباينت تاريخياً مع المذهب الإثني عشري الذي ارتبطت به الثورة الإيرانية في أواخر سبعينيات القرن الماضي. الفصول الأولى من ظهور الحركة حملت مطالب محلية واجتماعية وسياسية أكثر منها نسخاً حرفياً لريفلكسات إيديولوجية قمّية.
مع ذلك، برزت عناصر مشتركة في الخطاب والموقف السياسي، لا سيما في المواقف المعادية لبعض التدخلات الإقليمية والدولية، وهو ما فتح باب المقارنة مع إيديولوجيا إيران. هناك اتهامات متداولة بشأن دعم عسكري ولوجستي من جهات إقليمية، بينما يرى آخرون أن أوجه التشابه تتعلق أكثر باتحاد مصالح آنية وتبني شعارات معادية لخصوم مشتركين دون أن تعني تطابقاً أيديولوجياً كاملاً.
الخصائص العملية لهذه العلاقة تنعكس في البعد الإقليمي: أي ربط بين دعم خارجي وتوسيع نفوذ إقليمي له نتائج على ديناميات الصراع في المنطقة وعلى مسارات الحل السياسي في اليمن. هذه الصورة تؤثر أيضاً على مواقف دول الجوار والجهات الدولية المعنية بالوساطة والمساعدات الإنسانية، وتضيف طبقات من التعقيد إلى تفاهمات وقف النار وإعادة الإعمار.
يبقى أن السؤال حول “من أثّر في من” يحتمل إجابات متعددة تعتمد على فترات زمنية، أدوات تأثير مختلفة، ومصادر تمويل وتسليح وسياسات إقليمية. الفهم الموضوعي يستدعي دراسات ميدانية ووثائقية دقيقة، وقراءة تفرّق بين الجذور المحلية للحركة والارتباطات الإقليمية التي قد تقوّي أو تغير من ميزان قواها وسلوكها السياسي.


