Homeالثقافةفي حمص المدمرة: انطلاق أول مهرجان سينمائي يعرض 30 فيلماً بين الركام

في حمص المدمرة: انطلاق أول مهرجان سينمائي يعرض 30 فيلماً بين الركام

من داخل سينما مدمّرة في مدينة حمص، انطلقت الخميس فعاليات مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة في دورة هي الأولى من نوعها. شهدت الافتتاحية عرض 30 فيلماً قصيراً على شاشة أقيمت وسط الركام، في مشهد يظهر الفن وجهاً لوجه أمام نتائج النزاع والتدمير في البنية الثقافية للمدينة. الحدث جاء كخطوة تنظيمية تستهدف إعادة النشاط الفني إلى مساحات كانت قد فقدت دورها بسبب الحرب.

توزّعت عروض البرنامج خلال اليوم الأول بين أفلام متنوعة تقصّدها منظمو المهرجان لتتناسب مع طبيعة المكان والرسالة التي يرمي إليها الحدث، من دون إعلان تفاصيل عن الجهات المنظمة أو المشاركين. المشهد العام تميز بتلاقي الصور السينمائية مع محيط حافل بآثار الدمار، ما أعطى للعرض طابعاً استثنائياً يعيد التأكيد على قدرة الفعل الثقافي على التواجد حتى في البيئات الأكثر تضرراً.

المبادرة تبرز في سياق أوسع يعنى بعودة المبادرات الثقافية إلى المدن المتأثرة بالنزاع، وتفتح نقاشاً عمومياً حول كيفية صون الذاكرة والهوية الثقافية عبر الوسائط الفنية. مثل هذه الفعاليات تواجه تحديات إنتاجية ولوجستية كثيرة تتعلق ببنية الأماكن، والسلامة، وتأمين التجهيزات المناسبة للعرض، بالإضافة إلى الحاجة إلى دعم مادي وتقني من فاعلين محليين أو دوليين للحفاظ على استمراريتها.

يبقى أن الدورة الأولى لهذا المهرجان قد تمنح فرصة لتجارب سينمائية قصيرة تمرّ عبر تجارب محلية أو إقليمية، وتؤسس لسقف أدنى من العمل الثقافي المستمر في المدينة. نجاح مثل هذه المبادرات يقاس ليس فقط بعدد العروض، بل بقدرتها على إعادة فتح فضاءات للنقاش الفني والمجتمعي، وتشجيع مبادرات مماثلة تساهم في إعادة الحياة العامة واحتضان سرديات جديدة ترتبط بواقع ما بعد الصراع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_img

الأكثر تداولا