أجهزة التدخين الإلكتروني باتت تثير قلق الباحثين بعد أن أظهرت دراسة حديثة أنّها تعرض أجسام المراهقين لجرعات متزايدة من النيكوتين المُسبّب للإدمان. الدراسة تسلّط الضوء على اتجاه تصاعدي في مستوى التعرض لدى مستخدمي هذه الأجهزة في فئات عمرية مبكرة، ما يثير مسألة تأثير هذا التعرض على الصحة العامة وفي مقدّمها الصحة العقلية والجسدية للشباب.
تعود خطورة المسألة إلى حساسية الدماغ النامي لدى المراهقين، إذ إنّ التعرض المبكر والمستمر للنيكوتين يرتبط بتأثيرات على الذاكرة والانتباه وقدرة التعلم، إضافة إلى احتمالات زيادة ميلية الاعتماد على المواد الأخرى لاحقًا. كما يرتبط التعرض المتكرر للنيكوتين بتغيرات في أنظمة المكافأة العصبية، ما يجعل الانقطاع أصعب ويزيد من مخاطر استمرار التدخين أو العودة إليه في البلوغ.
تتعدد العوامل التي تفسّر ارتفاع جرعات النيكوتين في منتجات «الفيب»، منها تطور تركيبات السوائل بتركيزات أعلى، وانتشار أجهزة الحِبَاب والنكهات الجذابة التي تستدرج الشباب، فضلاً عن تصميمات الأجهزة الصغيرة والقابلة للإخفاء التي تسهّل استخدامها في المدارس والأماكن العامة. كذلك يلعب الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي دورًا في تبسيط الوصول إلى هذه المنتجات والجميل من صيغها و«مزايتها» للشباب، ما يضاعف فُرص التعرض المستمر.
تثير نتائج الدراسة حاجة واضحة لاتخاذ سياسات صحية متوازنة تهدف إلى حماية الفئات اليافعة، مثل تشديد قيود البيع لمن هم دون السن القانونية، ضبط تركيزات النيكوتين في السوائل، تقييد النكهات الجاذبة للأطفال، وتعزيز برامج التوعية المدرسية والأسرية حول مخاطر الإدمان. كما تدعو الحاجة إلى مزيد من المراقبة والبحوث لمتابعة تأثيرات هذه الظاهرة وتقييم فعالية التدابير الوقائية. الدراسة تشكل إنذارًا علميًا لجهات الصحة وصانعي السياسات للعمل بشكل منسق لخفض تعرض الشباب لهذه المواد والحفاظ على صحتهم المستقبلية.

