ودّع اليوم الوسط الإعلامي السوري أحد وجوه جيل التأسيس، الإعلامي المخضرم محمد قطان، بعد عقدين طويلة من الحضور الصوتي والبصري في برامج الإذاعة والتلفزيون. يرتبط اسمه بمسيرة مهنية امتدت لسنوات، جعلت صوته وأسلوبه جزءاً من الذاكرة الجماعية لدى شرائح واسعة من الجمهور في سوريا والمنطقة.
تميزت مسيرة محمد قطان بارتباطها مباشرة بفترات مبكرة من تطور البث الرسمي والمحلي، حيث لعبت أصوات جيله دوراً محورياً في بلورة أنماط التقديم وبناء الفضاءات البرمجية. مساهمته رافقت تحولات في تقنيات الإنتاج وفي علاقة الجمهور بالمحتوى الإذاعي والتلفزيوني، ما جعل من تجربته مرجعاً للتذكّر عند الحديث عن تاريخ الإعلام الوطني.
يمثل رحيل هذه الأسماء لحظة موازنة بين الحنين إلى فترات التأسيس والحاجة الملحّة إلى المحافظة على الأرشيف الصوتي والمرئي. تسائل واسع يطرح نفسه عند كل وداع من هذا النوع: كيف يمكن توثيق أعمال رواد الإعلام وإتاحتها للأجيال اللاحقة؟ الحفاظ على التسجيلات والبرامج والمواد المصاحبة لا يقتصر على قيمة نوستالجية فحسب، بل يشكل مورداً تاريخياً لمن يرغب في دراسة تطور المهنة والأساليب الإعلامية.
يبقى أثر محمد قطان في سجلات المهنة والذاكرة الجماعية، بينما تفتح وفاته باب النقاش حول السياسات المؤسسية لحفظ التراث الإعلامي وتأهيل الجيل الجديد لاستيعاب هذا التاريخ المهني. في نهاية المطاف، تذكّر الساحة الإعلامية بضرورة الاستفادة من خبرات الرواد وضمان بقاء أرشيفهم متاحاً كمرجع معرفي وثقافي للأجيال المقبلة.


