الجدل حول ملكية كأس العالم لا يقتصر على عنوان جريدي جذاب، بل ينطوي على تساؤلات مؤسسية وثقافية طرحها الأستاذ عبد الله الردّادي في مقاله الأخير تحت عنوان «من يملك كأس العالم؟» عندما عرض المآخذ الجوهرية على خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. يفتح هذا النقاش باب استعادة السؤال عن من يتحكّم في قرارات بطولات الكرة العالمية: اتحاد دولي منظّم، اتحادات قارية، اتحادات وطنية، سوق تجاري، أم جمهور المشجعين والثقافة الشعبية؟
سؤال الملكية هنا يمس ثلاثة أبعاد متشابكة: البعد القانوني المؤسسي الذي يحدد الصلاحيات والمسؤوليات، والبعد الاقتصادي المرتبط بتوزيع العوائد التجارية والحقوق الإعلامية والرعايات، وأخيرًا البعد الرمزي والثقافي الذي يتعلق بهوية الحدث ومكانته في الذاكرة الجماعية. في هذا الإطار تصبح فيفا ليست مجرد منظّم تقني للبطولة، بل طرفًا في معادلة تحكمها عقود وشراكات ونماذج حوكمة تتقاطع مع مصالح دولية ومحلية.
المآخذ التي أوردها الردّادي على خطة القيادة الحالية تضع في صلبها مسألة الشفافية وآليات صنع القرار، إضافة إلى توزيع المنافع ومساءلة الجهات القائمة على التنظيم. هذه القضايا ليست معزولة عن واقع التحولات في الرياضة العالمية: توسّع الأسواق، تزايد قدرة الرعاة، وتعاظم أهمية البثّ التلفزيوني والرقمي كل ذلك يعيد تشكيل مراكز القوى. لذلك يصبح تحديد من “يملك” الحدث مسألة عملية لها انعكاسات على الشرعية وقابلية التقبّل لدى الجماهير والدول المضيفة واللاعبين على حد سواء.
النقاش المفتوح حول ملكية كأس العالم، كما عالجَه المقال، يذكّر بضرورة وضوح الأدوار وآليات المساءلة في منظومة رياضية دولية تؤثّر في قطاعات اقتصادية وثقافية واسعة. لا يكفي اقتراح خطط تقنية أو تجارية من دون تأمين أرضية مؤسساتية تستوعب مصالح الأطراف المختلفة وتحافظ على البعد الجماهيري والرمزي للبطولة. في نهاية المطاف، يبقى الحوار العام والشفاف أساسيًا لفهم من يصنع القرار ومن يتحمل مسؤولية نتائجه، وللحفاظ على مكانة الحدث في الذاكرة الرياضية العالمية.

