انتشار محتوى غذائي رديء على الإنترنت بات ظاهرة متزايدة، حيث توظف بعض المنصات أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج كميات هائلة من المقالات والنصائح المتعلقة بالتغذية بهدف تحقيق إيرادات إعلانية. هذا النوع من المحتوى يتسم في أحيان كثيرة بالسطحية والتكرار وغياب المراجع العلمية أو الاعتماد على مصادر غير موثوقة، ما يصعّب على القارئ التمييز بين المعلومة الدقيقة والمضللة.
تعمل أنظمة النشر الآلي ومحركات تحسين محركات البحث على تشجيع إنتاج نصوص قصيرة ومُحسّنة لنتائج البحث بغض النظر عن جودتها، في حين يعتمد جزء من هذا الإنتاج على نماذج توليد اللغة التي تولّد صياغات متقاربة تُعاد نشرها عبر مواقع متعددة. كما تستغل بعض المنصات خوارزميات لتوزيع المحتوى الأكثر زيارة، ما يعزز انتشار المواد السطحية التي تحقق عائدًا إعلانيًا أسرع من النصوص المعمقة المختبرة علمياً.
ينطوي هذا النمط من النشر على تحديات واضحة لقطاع الصحة العامة ومصداقية المعلومات الصحية الرقمية. فالنصيحة الغذائية غير المبنية على أدلة قد تضلّل المستهلكين أو تؤخر استشارة المختصين، كما أنها تساهم في إضعاف ثقة الجمهور في المصادر الموثوقة. تواجه منصات البحث ووسائل التواصل والجهات الصحية عبء التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى الآلي منخفض الجودة، فيما يبقى للقراء دور في التحقق من المصادر والاعتماد على المواقع العلمية والمهنية المعترف بها.
تتضمن السبل المتاحة لمواجهة هذه الظاهرة تعزيز معايير جودة النشر على المنصات، زيادة الشفافية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وتطوير أدوات كشف المحتوى المكرر والآلي، إلى جانب تشجيع المستهلكين على الرجوع إلى إرشادات مؤسسات صحية معترف بها عند البحث عن نصائح تغذوية. في غياب رقابة مركزية موحدة، يبقى العمل المشترك بين المنصات والهيئات الصحية وخبراء التغذية ضرورياً للحد من تأثير المحتوى الرديء على السلوك الصحي العام.
TAGS: الذكاء الاصطناعي, التغذية, معلومات طبية


