دعت بكين واشنطن إلى عدم توسيع القيود المفروضة على الاستثمارات الأميركية في الصين، في موقف أعلنت عنه وزارة التجارة الصينية يوم السبت. وتضع هذه الدعوة ملف الاستثمار مجدداً في صلب العلاقة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، بعدما أصبح تدفق رؤوس الأموال جزءاً من نقاش أوسع يشمل التجارة والتكنولوجيا وقواعد المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم.
الرسالة الصينية تركز على رفض توسيع نطاق القيود التي تحد من قدرة المستثمرين الأميركيين على ضخ أموال في السوق الصينية. وبالنسبة إلى بكين، تمثل هذه الإجراءات عاملاً إضافياً يضغط على بيئة الأعمال ويزيد من صعوبة الفصل بين القرارات الاقتصادية والحسابات السياسية. كما أن أي تضييق جديد على الاستثمارات العابرة للحدود ينعكس على الشركات التي تبني استراتيجياتها على سلاسل توريد وأسواق مترابطة، لا سيما في القطاعات التي تتداخل فيها المصالح التجارية مع الاعتبارات التنظيمية.
تأتي الدعوة في سياق تتسم فيه العلاقات الاقتصادية بين الجانبين بالحذر، مع استمرار الخلاف حول أدوات الحماية التجارية وضوابط التكنولوجيا وحضور الأمن القومي في القرارات الاقتصادية. وتحرص الصين على تقديم نفسها كسوق مفتوحة أمام الرساميل الأجنبية، فيما تؤكد في مواقفها الرسمية أن القيود الاستثمارية تضر باستقرار التعاون التجاري. وفي المقابل، تربط واشنطن عدداً من إجراءاتها بحماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يجعل ملف الاستثمار أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثنائية.
أهمية الموقف الصيني لا تقتصر على الرسالة السياسية الموجهة إلى الإدارة الأميركية، بل تمتد إلى الشركات والمستثمرين الذين يتابعون اتجاه السياسات بين البلدين. فوضوح القواعد واستقرارها عنصران أساسيان في قرارات التوسع والتمويل والشراكات طويلة الأمد. ومع أن البيان الصيني لم يعلن إجراءات مقابلة، فإنه يؤكد استمرار الخلاف حول حدود تدخل الحكومات في حركة رأس المال، وحول كيفية الحفاظ على قنوات اقتصادية مفتوحة في ظل منافسة دولية متزايدة.


