في مناسبة تحمل دلالات وطنية وتاريخية، احتضنت مدينة طنجة تقديم مؤلف جديد للكاتب والخبير القانوني البلجيكي فيليب لينار، يسلط الضوء على قضية الصحراء المغربية من زوايا تاريخية وقانونية وجيوسياسية، ويستشرف مستقبل النموذج المغربي في ظل التحولات الدبلوماسية الدولية.
طنجة – 31 أكتوبر 2026
شهدت كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، حدثاً ثقافياً وأكاديمياً مميزاً تمثل في تقديم كتاب «الصحراء أرض مغربية: التاريخ، القانون الدولي، الحقائق ومستقبل النموذج المغربي»، للمفكر والخبير القانوني البلجيكي فيليب لينار، وذلك تزامناً مع احتفالات المملكة المغربية بعيد الوحدة.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والقانونية والدبلوماسية لقضية الصحراء المغربية، من خلال رؤية يقدمها باحث أوروبي راكم تجربة مهنية وأكاديمية في مجالات القانون والتاريخ والعلاقات الدولية.
ولم يكن الحدث مجرد تقديم تقليدي لإصدار جديد، بل شكل فضاءً للتفكير الأكاديمي في واحدة من أبرز القضايا التي تحظى بمكانة مركزية في السياسة الخارجية المغربية، وفي النقاشات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي ومستقبل العلاقات الدولية.
كتاب يعيد قراءة قضية الصحراء المغربية من منظور تاريخي وقانوني
يأتي كتاب «الصحراء أرض مغربية»، الصادر عن دار النشر CODE Humanité، ليقدم مقاربة متعددة التخصصات تقوم على أربعة محاور رئيسية: التاريخ، والقانون الدولي، والواقع المعاصر، والآفاق المستقبلية للنموذج المغربي.
ومن خلال هذه المحاور، يسعى فيليب لينار إلى وضع قضية الصحراء المغربية في سياقها التاريخي الواسع، مستعرضاً الروابط التاريخية التي يستند إليها المغرب في تأكيد سيادته على أقاليمه الجنوبية، ومناقشاً الحجج القانونية والسياسية التي تشكل أساس الموقف المغربي.
ويولي المؤلف اهتماماً خاصاً للعلاقة بين التاريخ والقانون الدولي، باعتبارهما عنصرين أساسيين لفهم تطور القضية، بعيداً عن الاقتصار على المستجدات الدبلوماسية الظرفية.
كما يتناول الكتاب التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الأقاليم الجنوبية للمملكة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل الإفريقي والاستقرار الإقليمي.
وتبرز أهمية هذا العمل في محاولته الجمع بين البحث التاريخي والتحليل القانوني واستشراف المستقبل، مع تقديم قراءة تتبنى الموقف المغربي وتناقش مرتكزاته في إطار المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
فيليب لينار.. صوت قانوني بلجيكي يقدم رؤيته لقضية الصحراء المغربية
يعد فيليب لينار من الشخصيات القانونية والفكرية البلجيكية التي جمعت في مسارها المهني بين الممارسة القضائية والمحاماة والبحث الأكاديمي والتأليف.
فهو قاضٍ سابق ومحامٍ شرفي وأستاذ سابق في القانون، وله مؤلفات واهتمامات بحثية تتناول التاريخ والمؤسسات القانونية والعلاقات الدولية والقضايا الجيوسياسية.
ومن خلال كتابه الجديد، يقدم لينار قراءة أوروبية لقضية الصحراء المغربية، مستنداً إلى خبرته القانونية واهتمامه بالتطورات التاريخية والسياسية التي عرفتها المملكة المغربية.
وكان الكاتب البلجيكي قد تناول هذه القضية في مناسبات أكاديمية سابقة، حيث عبر عن دعمه للموقف المغربي، وأبرز أهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها، من وجهة نظره، إطاراً عملياً للتوصل إلى تسوية سياسية.
ويعكس هذا الإصدار استمرار اهتمام المؤلف بالمغرب وتاريخه وتحولاته الدبلوماسية، كما يفتح المجال أمام القراء الأوروبيين والعرب للاطلاع على تحليل قانوني وتاريخي يركز على الحجج التي يقدمها المغرب بشأن صحرائه.
أحمد العلالي يبرز الأهمية العلمية والفكرية للمؤلف
حظي اللقاء بمشاركة الأستاذ أحمد العلالي، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، الذي تولى كتابة تقديم الكتاب، في خطوة تعكس البعد الأكاديمي لهذا الإصدار.
وسلط العلالي الضوء على أهمية المقاربة التي يعتمدها المؤلف، والتي تجمع بين القانون والسياسة والتاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية، بما يتيح دراسة قضية الصحراء المغربية من زوايا متكاملة.
كما أبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤلفات الأكاديمية في نقل المعارف التاريخية والقانونية إلى الأجيال الصاعدة، وتمكين الطلبة والباحثين من أدوات التحليل والفهم.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة داخل المؤسسات الجامعية، حيث يظل البحث العلمي والنقاش الأكاديمي من الوسائل الأساسية لفهم القضايا الوطنية والدولية في مختلف أبعادها.
ومن هذا المنطلق، شكل تقديم الكتاب مناسبة للتأكيد على دور الجامعة المغربية في تشجيع البحث والتأليف والانفتاح على التجارب الفكرية والقانونية الدولية.
احتفاء بالثقافة المغربية في أجواء أكاديمية مميزة
إلى جانب الطابع الفكري والقانوني للقاء، تميزت المناسبة بحضور لافت للرموز الثقافية والتقاليد المغربية الأصيلة.
وأظهرت الصور الملتقطة خلال الحفل فيليب لينار مرتدياً زياً مغربياً تقليدياً وطربوشاً أحمر، في مشهد عكس الأجواء الثقافية التي رافقت تقديم الكتاب.
وقد أضفت هذه التفاصيل على اللقاء بعداً إنسانياً وثقافياً، جمع بين النقاش الأكاديمي والتعبير عن الموروث الحضاري المغربي.
كما عكست المناسبة أهمية التبادل الثقافي والفكري بين المغرب وبلجيكا، والدور الذي يمكن أن تؤديه اللقاءات الجامعية في تعزيز جسور التواصل بين الباحثين والمفكرين من مختلف البلدان.
الصحراء المغربية في قلب التحولات الدبلوماسية الدولية
يتزامن صدور كتاب فيليب لينار مع مرحلة تعرف فيها قضية الصحراء المغربية تطورات دبلوماسية مهمة، في ظل استمرار المغرب في الترويج لمبادرته للحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية سياسية.
وقد اكتسب تاريخ 31 أكتوبر رمزية خاصة في المغرب عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 سنة 2025، الذي اعتبرته السلطات المغربية محطة بارزة في المسار الدبلوماسي للقضية.
وفي الوقت نفسه، تظل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة الإطار الدولي للبحث عن حل متوافق عليه، في ظل استمرار النقاشات المتعلقة بالسيادة وتقرير المصير.
وفي هذا السياق، يكتسب كتاب «الصحراء أرض مغربية» أهمية إضافية من خلال تناوله للعلاقة بين المعطيات التاريخية والمبادئ القانونية والتحولات الدبلوماسية الراهنة.
كما يفتح المؤلف النقاش حول مستقبل المنطقة، وفرص التنمية والاستثمار والتعاون الإفريقي، والدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تؤديه الأقاليم الجنوبية في تعزيز الروابط الاقتصادية بين المغرب وعمقه الإفريقي.
طنجة.. ملتقى الفكر الأوروبي والعمق الحضاري المغربي
لم يكن اختيار مدينة طنجة لاحتضان تقديم هذا المؤلف بعيداً عن رمزيتها التاريخية والثقافية.
فالمدينة، التي شكلت عبر التاريخ نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا، تتميز بمكانتها بوصفها فضاءً للحوار الحضاري والتبادل الثقافي والانفتاح الدولي.
ومن خلال احتضان هذا اللقاء داخل مؤسسة جامعية، تجدد طنجة دورها باعتبارها جسراً للتواصل بين الباحثين والمفكرين من ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
كما يعكس حضور مؤلف بلجيكي لمناقشة قضية الصحراء المغربية الاهتمام الذي تثيره هذه القضية خارج الحدود الوطنية، وخاصة في الأوساط المهتمة بالقانون الدولي والتاريخ والعلاقات الجيوسياسية.
إصدار جديد يفتح آفاقاً للتفكير في التاريخ والمستقبل
يشكل كتاب «الصحراء أرض مغربية» إضافة إلى المؤلفات التي تتناول القضية من منظور تاريخي وقانوني، ويعكس رغبة صاحبه في تقديم تحليل يجمع بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل.
ومن خلال هذا العمل، يدعو فيليب لينار القارئ إلى التعمق في فهم المرتكزات التاريخية والقانونية للموقف المغربي، مع ربطها بالتطورات السياسية والدبلوماسية التي تعرفها المنطقة.
وقد منح تقديم الكتاب بمدينة طنجة، تزامناً مع عيد الوحدة، لهذا الإصدار بعداً رمزياً وثقافياً خاصاً، وجعل من المناسبة محطة للتبادل الفكري بين الخبرة القانونية الأوروبية والمؤسسة الجامعية المغربية.
وبين صفحات التاريخ ونصوص القانون الدولي وتحولات الدبلوماسية المعاصرة، يطرح هذا المؤلف أسئلة تتجاوز حدود الجغرافيا، لتلامس قضايا السيادة والهوية والاستقرار والتنمية ومستقبل التعاون الإقليمي.
وهكذا، لم يكن لقاء طنجة مجرد احتفاء بكتاب جديد، بل مناسبة لإبراز أهمية المعرفة والبحث الأكاديمي في تناول قضية الصحراء المغربية، وفتح آفاق أوسع للنقاش الفكري حول تاريخ المنطقة ومستقبلها.



