النينيو يهدد ملايين الناس عبر شبكات متصلة من المخاطر الصحية، ولذلك حدد فريق من علماء المناخ والصحة العامة خمس إجراءات رئيسية لتعزيز قدرة الدول على التصدي لتداعيات هذه الظاهرة المناخية. تشير التقديرات العلمية إلى أن النينيو يرتبط بتقلبات مناخية واسعة النطاق تؤثر على هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وهو ما ينعكس مباشرة على الصحة العامة وسلامة المجتمعات.
تمثلت المخاطر الصحية الأساسية المرتبطة بفترات النينيو في زيادة احتمال انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل نتيجة لتغيرات الرطوبة والحرارة، وتفاقم الأمراض المائية بسبب الفيضانات واختلال خدمات المياه والصرف، وتصاعد حالات الإجهاد الحراري والمضاعفات المرتبطة بنقص الأغذية في المناطق المتأثرة بالمحاصيل المتدهورة. كما تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد والخدمات الصحية إلى ضعف الوصول إلى الرعاية الأساسية واللقاحات.
الإجراءات الخمسة التي يوصي بها الباحثون تركز على نقاط قابلة للتنفيذ: تعزيز نظم المراقبة الوبائية وأنظمة الإنذار المبكر لالتقاط إشارات تفشي الأمراض مبكراً؛ توسيع برامج التطعيم والخدمات الأولية لضمان استمرارية الرعاية؛ تحسين إدارة المياه والصرف الصحي وتدابير مكافحة النواقل؛ إعداد خطط للاستجابة الحرارية وحماية الفئات الضعيفة؛ وضمان تنسيق بين القطاعات (الزراعة، المياه، النقل، الصحة) مع خطط لوجستية تحفظ استمرارية الإمدادات الدوائية والطبية.
تتطلب هذه الاستراتيجية استثمارات مسبقة في قدرات النظام الصحي، وتدريب الفرق المحلية، وبناء مخزونات طوارئ مرنة. كما يشدد الباحثون على أهمية التعاون الدولي وتبادل البيانات العلمية لضبط الاستجابة الوطنية والإقليمية. وتعد جهات مثل منظمة الصحة العالمية مرجعاً تقنياً للدول عند تصميم برامج الاستعداد الصحي المرتبطة بتقلبات المناخ.
يبقى أن تترجم هذه التوصيات إلى سياسات ملموسة تحدد مسؤوليات واضحة وتمويلاً مستداماً؛ فالتأهب المبكر يقلل من العبء المرضي ويحد من أثر تقلبات المناخ على الأنظمة المجتمعية، ويتيح حماية أفضل للفئات الأكثر تعرضاً دون انتظار وقوع الكوارث لمبادلة التدابير.


