يواصل وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً خلال الأيام الأخيرة، في إطار استراتيجية فرنسية تهدف إلى تعزيز حضور باريس في القضايا الدولية، من أوروبا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، مروراً بالمنظمات الدولية.
وأظهرت الأجندة الرسمية للوزير سلسلة من اللقاءات والزيارات التي شملت مباحثات مع مسؤولين دوليين، ومشاركة في اجتماعات حكومية، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن مشاركته في فعاليات مخصصة للشباب والدبلوماسية العامة، قبل انتقاله إلى مدينة آنسي ضمن برنامج “ديبلو-ناسيون” الهادف إلى تقريب الدبلوماسية الفرنسية من المواطنين في مختلف المناطق الفرنسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه فرنسا ملفات دولية معقدة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي، إضافة إلى تصاعد الأزمات الإنسانية في عدد من مناطق النزاع.
وفي الملف الإيراني، شدد الوزير الفرنسي خلال الأيام الماضية على أن باريس تتابع التطورات عن كثب، بعد حادثة احتجاز دبلوماسيين فرنسيين في طهران، معتبراً أن ما جرى يمثل تطوراً بالغ الخطورة في العلاقات بين البلدين. وأكدت الخارجية الفرنسية أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني للمطالبة بتوضيحات وضمان أمن بعثاتها الدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن النشاط المكثف لوزير الخارجية يعكس رغبة فرنسا في الحفاظ على دورها كفاعل دبلوماسي رئيسي داخل الاتحاد الأوروبي وعلى الساحة الدولية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه القارة الأوروبية.
كما تعمل باريس على توثيق التنسيق مع شركائها الأوروبيين في ملفات الأمن والدفاع والطاقة والهجرة، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية واحترام القانون الدولي في مختلف الأزمات.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الدبلوماسية الفرنسية تمر بمرحلة إعادة تموضع، حيث تحاول الجمع بين الدفاع عن المصالح الفرنسية، وتعزيز الدور الأوروبي، والانفتاح على شركاء جدد في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، في ظل عالم يشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة.
وبين التحركات الميدانية والاتصالات السياسية، تؤكد باريس أنها تسعى إلى الحفاظ على مكانتها كقوة دبلوماسية مؤثرة، قادرة على لعب دور الوسيط في الأزمات الدولية، والدفاع عن الاستقرار والأمن الدوليين في مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التوترات العالمية.

