خروج القوات الأميركية والأخرى الدولية المتحالفة يحصل في وقتٍ تشهده توترات حادة بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الانسحاب، الذي يرافقه تراجعٍ في الوجود الخارجي التقليدي، يثير تساؤلات حول قدرة الأطراف المحلية على تعبئة الفراغ الأمني والسياسي، ويدفع الجهات المعنية إلى إعادة تقييم مواقفها الاستراتيجية وتوزيع الأدوار داخل العراق والمنطقة.
على الصعيد الداخلي، قد يؤدي انسحاب القوات الأجنبية إلى ضغوط متزايدة على المؤسسات الأمنية العراقية لتأمين الحدود والمدن وغيرها من المرافق الحيوية. كما يسلط الضوء على دور الفصائل المسلحة والمحورية في المشهد المحلي، ويفتح نقاشات حول كيفية الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة القرار الأمني دون وجود قوة خارجية تقلل من قدرة الفواعل غير الحكومية على الاستفادة من الفراغ.
البعد الإقليمي يُبرز أن أي تغيير في الوجود العسكري الأجنبي مرتبط بتوازن قوى أعرض بين الولايات المتحدة وإيران. مؤسسات دولية وإقليمية قد تضطر إلى تكثيف جهود الوساطة والدعم التقني للسلطات المحلية لتفادي تصعيد واسع أو تفكك أمني. في هذا السياق، يُنتظر أن تتدخل هيئات رسمية ودبلوماسية لتقديم مساعدات فنية أو مبادرات لحفظ الاستقرار، بينما تبقى حدود تدخلاتها مرهونة باتفاقات وسياسات حكوماتها؛ من بينها جهات مثل وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخارجية الإيرانية في ملف العلاقات العابرة للحدود.
التحولات الجارية تجعل من إدارة المرحلة المقبلة مسؤولية مشتركة بين السلطة المركزية في العراق وممثلي المجتمع الدولي والإقليمي، من دون التهويل أو التهوين. التركيز العملي سيكون على بناء قدرات محلية للأمن والاستقرار، وتعزيز آليات سياسية للتوافق الوطني، مع مسارات واضحة للتعاون الدولي تهدف إلى تجنب فراغات يُمكن أن تُستغل لإضعاف مؤسسات الدولة أو إذكاء الصراعات المحلية.


